سميح دغيم
مقدمة 10
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
واللاهوت المسيحي . إن هذه المعيارية في العمل ، تغفل البعد الحقيقي للتراث العربي الإسلامي ، وهو بيان أصالته وجدّته في آن واحد . فالإمام الفخر الرازي كان نفسه رائدا من روّاد الأصالة والتجديد ، فقد أخضع التراث الثقافي الموروث لعملية نقد فكري من أجل صياغة قواعد حكمية جديدة تساعد في حلّ مشكلات عصره الفكرية . وهو لأجل ذلك قد ضمّن مؤلّفاته حاصل ما انتهت إليه عقول الحكماء والعلماء السابقين والمعاصرين له ، نذكر من هذه المؤلّفات كتابه الشهير « محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين من العلماء والحكماء والمتكلّمين » . لقد ميّز الباحثون في الفكر العربي الإسلامي في القرون الوسطى بين اتجاهين فكريين : يمثّل الأول الفلاسفة المشاءون في الإسلام ، والثاني المتكلّمون على مختلف مذاهبهم وفرقهم . وكل واحد من هذين الاتجاهين خضع في تكوّنه وتطوّره لعوامل داخلية وأخرى خارجية ، بالإضافة إلى عوامل التأثّر والتأثير بينهما ، مما جعل إمكانية الاكتفاء الذاتي والتباين المطلق بينهما أمرا غير ممكن ، بل ومستحيل . هذا هو الأساس الذي نحاول أن نتبيّنه في فكر الإمام الرازي ، لأنه خير من يمثّل هذه المرحلة المتأخرة التي وصل إليها الفكر العربي الإسلامي في جميع أبعاده ومستوياته . إذن انقسمت مناهج البحث عند المفكّرين المسلمين إلى ثلاثة أقسام : الأول منهج القبول شكلا ومضمونا لمنطق أرسطو مع إخضاعه لعمليات تكييف وإضافات أوجبتها عوامل تتعلّق بدرجات تطوّر معرفية ولغوية ، وهذا هو موقف الفلاسفة « المشاءون في الإسلام » . والثاني موقف الرفض الكلّي لمنطق أرسطو وخصوصا لبعده الميتافيزيقي ، مما أدّى إلى إيجاد منطق بديل على يد الفقهاء والأصوليين وعلماء الكلام . والثالث الموقف الذي قام على عزل منطق أرسطو عن دلالته المضمونية أي عن مادّته المعرفية والاكتفاء فقط بالجانب الشكلي . وهذا هو موقف المتأخرين من علماء الكلام في القرن الخامس الهجري ( الغزالي . . . ) ومن بعده الإمام الفخر الرازي في القرن السادس الهجري . أمام هذا الواقع الجديد شرع الإمام فخر الدين الرازي في الاستفادة من منهجية الفلاسفة الإسلاميين القائمة على الخلط بين منهجية التبيان ( منهجية أرسطو التي تذهب من الأثر إلى المؤثّر ، أي من الفعل إلى الفاعل ) وبين منهجية الخبر الإسلامية ( وهي تقوم على التصديق مما نقله الرسل والأنبياء واعتبارها مسلّمات لا تقبل الجدل ) . وهذا ما جعل ابن رشد الفيلسوف العربي المغربي يعكف على تصحيح مسار